أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
99
مجموع السيد حميدان
الفلاسفة في الجدال ، ولبس أدلة الهدى بمغالط الضلال ، وادعائهم للحق « 1 » فيما اخترصوه من مذهبهم ، والسبق إلى ما امتدحوا به من لقبهم ، وتسميتهم لبدعهم باسم العدل والتوحيد ، وتظهيرهم لذم الجهل والتقليد ، ليصيدوا بذلك من اغتر به من أغمار الأمة ، ويصدوهم به عن التمسك بعلوم الأئمة ، الذين اصطفاهم اللّه تعالى لإرث الكتاب ، وإيتاء الحكمة وفصل الخطاب ، وجعلهم حفظة للعقول عن تجاوز الغايات ، والاختيار لسبل مهاوي الغوايات ، وملجئا لكشف ما التبس من الشبهات ، وتبيين ما اختلف فيه من تأويل الآيات المتشابهات ، وما يوافقها من الأخبار المزخرفة ، وتفرع « 2 » عنها من القياسات المتكلفة ، ولذلك أمر المؤمنين بالاعتماد « 3 » في السؤال عليهم ، والرد في كل « 4 » شيء اختلفوا فيه إليهم ، وحتم بالمودة لهم حتما لازما ، وحكم في الصلاة بالصلاة عليهم حكما واجبا ، وأخبر سبحانه بتطهيره لهم ، ليشهر « 5 » بذلك فضلهم ، وبين في محكم كتابه المبين ، أنه اختارهم على علم على العالمين ؛ لعلمه سبحانه باهتدائهم إلى سواء الصراط ، المتوسط بين التفريط والإفراط ، ولما زادهم بعد اهتدائهم من الهدى ، الذي جعلهم لأجله ممن بهم « 6 » يهتدى ويقتدى . ثم إن من أنكر البدع ، وأشهر الشنع ، طموح العجب بأهوى المعتزلة ، إلى الطمع في النزول بهذه المنزلة ، تحكما في الدين وغلوا ، وتعظما « 7 » على المنتجبين وعلوا ، وليسوا في ذلك بأعجب حكاية ، ولا أعظم في الدين نكاية ، من سائر رفضة الأئمة السابقين ،
--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : الحق . ( 2 ) - نخ ( أ ) : ونوع ، وفي ( ج ) : وتنوع . ( 3 ) - في ( ب ) : في الاعتماد بالسؤال . ( 4 ) - نخ ( ب ) : لكل . ( 5 ) - نخ ( ب ) : يشهر ، وفي نخ ( ج ) : ليشتهر . ( 6 ) - نخ ( ج ) : به . ( 7 ) - في ( ب ، ج ) : تعظيما .